البغدادي
103
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تجنّب صديقا مثل ما واحذر الذي * يكون كعمرو بين عرب وأعجم « 1 » فإنّ صديق السّوء يزري وشاهدي * كما شرقت صدر القناة من الدّم قال ابن هشام في « المغني » في المبحث الذي تقدّم ذكره : مراده بما الكناية عن الرجل الناقص ، كنقص ما الموصولة . وبعمرو الكناية عن المتزيّد الآخذ ما ليس له ، كأخذ عمرو الواو في الخط . وقال في « موقد الأذهان وموقظ الوسنان » وهي رسالة له ، بعد أن ذكر أنه سئل عن الأبيات : يريد بالصديق الذي كعمرو المستكثر بما ليس له ، فإن عمرا قد أخذ الواو في الخط في الرفع والجر ، وليس داخلة في هجائه ، ومن ثم نسب الشعراء إلحاقها له إلى الظلم . قال الشاعر : ( الخفيف ) أيّها المدّعي سليما سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر إنّما أنت من سليم كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو وأما المشار إليه بما فهو الصديق الناقص « 2 » ، وذلك على أنّه يريد ما الموصولة ، فإنّها مفتقرة إلى صلة وعائد ؛ وما الاستفهامية ، فإنّها تنقص حرفا إذا دخل عليها الجار . وهذا أحسن من قوله في « المغني » كنقص ما الموصولة لأنّ ما الناقصة أعم من الموصولة لشمولها الاستفهامية . وأما الموصوفة فهي كالموصولة . وأما الشاهد الذي أشار إليه ابن حزم فهو قول الأعشى ميمون ، من قصيدة « 3 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) في اللسان ( عجم ) : " . . ورجل أعجم ، وقوم أعجم ؛ قال : سلّوم لو أصبحت وسط الأعجم * في الروم أو فارس أو في الديلم إذا لزرناك ولو بسلم " ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " فهو للصديق الناقص " . ( 3 ) هو الإنشاد الثالث والخمسون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 173 ؛ والأزهية ص 238 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 255 ؛ والدرر 5 / 19 ؛ -